الشيخ مهدي الفتلاوي

29

نهج الخلاص

وقال بعضهم : قد حفظنا جلّ ما قلت ولم نحفظه كلّه ، وهؤلاء الذين حفظوا أخيارنا وأفاضلنا . فقال عليّ عليه السّلام : صدقتم ليس كلّ النّاس يستوون في الحفظ ، أنشدكم اللّه من حفظ ذلك من رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم لما قام وأخبر به . فقام زيد بن أرقم ، والبراء بن عازب « 1 » ، وسلمان ، وأبو ذرّ ، والمقداد ، وعمار بن ياسر رضي اللّه عنهم فقالوا : نشهد لقد حفظنا قول رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم وهو قائم على المنبر وأنت جنبه وهو يقول : أيّها الناس إنّ اللّه أمرني أن أنصّب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيّي وخليفتي ، والذي فرض الله عزّ وجلّ على المؤمنين في كتابه طاعته فقرنه بطاعته وطاعتي ، فأمركم بولايتي وولايته ، فإنّي راجعت ربّي عزّ وجلّ خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم ، فأوعدني ربّي لأبلّغنّها أو ليعذّبنّي . أيّها النّاس إنّ اللّه عزّ وجلّ أمركم في كتابه بالصلاة فقد بيّنتها لكم ، وبالزّكاة والصوم والحجّ فبيّنتها لكم وفسّرتها لكم ، وأمركم بالولاية وإنّي أشهدكم أنها لهذا خاصة - ووضع يده على كتف عليّ بن أبي طالب - ثم لابنيه من بعده ، ثمّ للأوصياء من بعدهم من ولدهم ، لا يفارقون القرآن ولا يفارقهم القرآن حتّى يردوا عليّ حوضي . أيّها الناس قد بيّنت لكم مفزعكم بعدي ، وإمامكم ودليلكم وهاديكم ، وهو أخي عليّ بن أبي طالب ، وهو فيكم بمنزلتي فيكم ، فقلّدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم ، فإنّ عنده جميع ما علّمني الله تبارك وتعالى وحكمته ، فسلوه وتعلّموا منه ومن أوصيائه بعده ، ولا تعلّموهم ، ولا تتقدّموهم ، ولا تخلّفوا عنهم ، فإنّهم مع الحقّ والحقّ معهم ، لا يزايلونه ولا يزايلهم . ثم جلسوا . قال سليم : ثم قال علي عليه السّلام : أيّها النّاس أتعلمون أنّ

--> ( 1 ) البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي ، الحارثي ، صحابي ، ومن المقربين لعلي عليه السّلام ، غزا مع النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم أربع عشرة غزوة ، وشهد مع علي عليه السّلام الجمل ، وصفين ، والنهروان ، مات بالكوفة سنة 72 ه . انظر أسد الغابة : 1 / 171 ، وتهذيب التهذيب : 1 / 372 .